الخميس، 2 أبريل 2020

(المؤلّف يقدّم نصّه) "يعقوب صنوع: رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة" لـ نجوى عانوس

منذ قرابة أربعة عقود تشتغل الباحثة المصرية نجوى عانوس على تراث المسرح العربي، وقد أصدرت حوله موسوعة سنة 1984 صدر بالهيئة المصرية العامة للكتاب وأصدرت أيضا "اللعبات التياترية" في 1987 وخصصت أعمالاً لمسرح إبراهيم رمزي وأمين صدقي ويونس القاضي، ولها أيضا كتاب التمصير في المسرح المصري وكتاب "شخصية العمدة فى المسرح المصري" – والتراث الشعبي في مسرح أبو خليل القباني ... الخ . ضمن هذا المشروع صدر كتابها الأخير "يعقوب صنوع: رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة" (الهيئة المصرية العامة للكتاب).



1. كيف بدأت فكرة إنجاز هذا الكتاب؟بدأت بعد تأليف كتابين حول مسرح يعقوب صنوع باعتباره رائدًا للمسرح المصري، وكنت قد جمعت مصادري في الكتابين من حفيدة يعقوب صنوع فى باريس، ومن د محمد يوسف نجم – رحمه الله – الذى كان يعمل وقتئذٍ في الجامعة الأمريكية ببيروت ، وطبعًا سافرت إلى باريس وبيروت وأنجزت الدراستين . وطلب مني د . سيد على مصادري في الكتابين فقدمت له صورة كاملة من صحف أبى نظارة وصورة من ألبوم أبو نظارة، ومن مسرحية لصنوع باللغة الإيطالية آملة أن يقدم دراسة جديدة، وأهديتهم – أيضًا – إلى دار الكتب المصرية فوجئت بالدكتور سيد على كتب محاكمة يعقوب صنوع الذى يعتمد على منهج المغالطات، ويرفض ريادة صنوع للمسرح المصري بحجة عدم وجود وثائق وهناك فرق بين عدم وجود وثائق وعدم البحث عن الوثائق، ولم أرد واعتبرت الرد إهدارًا لوقتي. هالني ما حدث في مهرجان المسرح العربي الذى انعقد بمصر يناير 2019 ؛ حيثُ حددت الندوة الفكرية بداية المسرح من 1905، وبالتالى يحذف خمس وثلاثين عامًا من مسرحنا المصري. ويقول د . سيد في المهرجان نفسه أتحدى وجود دوريات تثبت ريادة صنوع للمسرح المصري من 1870 إلى 1872 مصممًا على إضاعة خمس وثلاثين عامًا من تاريخ المسرح في مصر، وهو ما دفعني للبحث مرة أخرى وبعد أربعين عامًا في مسرح صنوع.

2- كيف كان إنجاز هذا الكتاب؟أوضحت في كتابي المتاعب التي واجهتني في البحث في الدوريات حتى عثرت على أخبار كثيرة عن مسرح يعقوب صنوع في هذه الفترة في جريدة الجوائب وأرفقت بعضها فى كتابى الجديد واتبعت الدراسة الإبيسمتولوجية فأقمت حوارًا علميًا، وقمت بنقد المبادئ والفروض ونتائج الدراسات السابقة من أجل تطوير المعرفة وتجنبًا لإحداث قطيعة معرفية بين السابقين واللاحقين فقدمت الوثائق التى تثبت بصورة نهائية وقاطعة الريادة لصنوع من 1870 وقدمت الكثير من المسرحيات المجهولة ونقدت كتاب محاكمة يعقوب صنوع وصححت كل المغالطات المعرفية فى هذا الكتاب.

3- ماهي أبرز معالم هذا الكتاب؟في الفصل الأول درست عالم يعقوب صنوع الفكري من خلال منهج حفريات المعرفة في عقله المكون من الدين – العادات – التقاليد الموروث – التأثر الغربى علاقته بالمعاصرين وعلاقته بالحكام، ثم انتقلت في الفصل الثاني إلى دراسة عالم صنوع فى مسرحياته ولعباته التياترية. أمّا عن تعريف اللعبات التياترية فبعد أن أغلق الخديوى إسماعيل مسرح صنوع لهجومه عليه وعلى الانكليز نفى صنوع إلى باريس وأسس صحيفة أبو نظارة واستلهم في هذه الصحف الأخبار الصحفية في مسرحيات صحفية قصيرة مصورة أو غير مصورة وقام برسم رؤيته الإخراجية أمام المشاهد فكانت هذه الرؤية عبارة عن صور استعاض بها عن خشبة المسرح بالصور، وحتى الأغانى قدم لها رؤية إخراجية وهو ما نسميه الآن (الكليب).

4- كيف تجدين الدراسات حول يعقوب صنوع في الثقافة العربية؟الدراسات حول يعقوب صنوع وفي التراث المسرحي بوجه عام في حاجة إلى مزيد من الدراسات كي نكتشف ما تتضمنه من قضايا مهمة. كثيرون لا يعلمون أن يعقوب صنوع ناقش في مسرحية (جيمس وما يقاسيه) إشكالية الفصحى والعامية في المسرح المصري ورأى أن العامية تصلح للكوميديا ثم قسم العامية فى المسرح إلى قسمين الأدبى العامية الدرامية تكتب بالنثر البسيط – تحتوى على الأغاني المحببة عند المتلقي – الأمثال الشعبية، وعامية أخرى وهى عامية القراء المتعلمين التي تميل إلى السجع . كما ناقش فى المسرحية ذاتها موضوع نمطية الشخصيات، وقد تأثر به كتاب المسرح فيما بعد؛ إذ عُرف مسرح بديع خيرى ونجيب الريحانى بشخصية العمدة كشكش النمطية والمكررة في معظم المسرحيات، وعرف مسرح على الكسار بشخصية بربرى مصر الوحيد المكررة فى معظم مسرحيات الكسار ... الخ.

5- على مستوى المسرح كيف أثر صنوع على من أتى بعده؟قام الكثير من المخرجين والمؤلفين المسرحيين فى مصر باستلهام مسرحيات صنوع ، وتم عرض مسرحيات مستلهمة من أعماله وسيتم قريبًا عرض مسرحية من إعداد د سامح مهران، والمخرج المعروف عصام السيد، مستلهمة من أعمال صنوع، كما يتم الآن الإعداد لندوات تحت عنوان المسرح المصرى فى 150 عامًا أى منذ 1870؛ أي باعتبار مسرح يعقوب صنوع تصحيحًا للأخطاء التاريخية.

6. ماهي أهم مميزات مسرح عصر النهضة لعربية وما أهمية استعادته اليوم؟أما عن عصر النهضة هل تقصد عصر النهضة فى المسرح المصرى ؟ الذى ارتبط بسلامة موسى وتتحرير المرأة وجريدة المقطم والصراع بين المصريين والشوام ؟، وبين الفصحى والعامية ومسرح توفيق الحكيم ليحل الصراع بين الفصحى والعامية إلى لغة ثالثة وهى لغة أنصاف المثقفين ، وقد ظهر فى العقد الأول من القرن العشرين كتاب فى المسرح المصرى مثل حسن مرعى الذى كتب (دنشواى – الأزهر وقضية حمادة باشا ...الخ).


مادة خاصة بمدونة منشورات


الثلاثاء، 31 مارس 2020

(ورقة تعريفية) دار الكتاب الجديد المتَّحدة ودار المدار الإسلاميّ لـ سالم أحمد الزريقانيّ

دار الكتاب الجديد المتَّحدة ودار المدار الإسلاميّ مؤسَّستان مستقلَّتان يُديرُهُما سالم أحمد الزريقانيّ.
وللدارَينِ عنوانٌ واحدٌ (هو: لبنان – بيروت – الصنائع - شارع جوستينيان - سنتر أريسكو - الطابق الخامس)، وهاتفٌ واحدٌ: (هو: 00961-1-750304-5)، وبريدٌ إلكترونيٌّ واحدٌ (هو: szrekany@inco.com.lb)، وموظَّفون مشتركون، ويُمكِنُ البحث عن كتب الدارينِ معًا في الموقع الإلكترونيِّ المشترك: www.oeabooks.com، وفي صفحة (سالم أحمد الزريقانيّ) في الفيسبوك، ثمَّ إنَّ شعار [لوغو] دار الكتاب الجديد المتَّحدة مُثَبَّتٌ في الأغلفة الخلفيَّةِ لكتب دار المدار الإسلاميِّ.
فهما إذَن دارانِ شقيقتان، بيدَ أنَّ لكلٍّ منهما وِجهَةً خاصَّةً ومسارًا مُحَدَّدًا، إذ استهدفَ مؤسِّسُهما بإنشائهما أَن يُحقِّقَ في واقِعِ النَّشرِ التَّكامُلَ المَنشودَ بَينَ التُّراثِ العَرَبِيِّ الإسلامِيِّ الأَصيلِ، فكانَ أَن أَسَّسَ دارَ المدارِ الإسلامِيّ لِتُعنى بِهِ تَأليفًا وتَحقيقًا وتَرجَمَةً، وبينَ الدِّراساتِ الحَديثَةِ في مُختَلِفِ حُقولِ العِلمِ وفُنونِ المَعرِفَةِ تَأليفًا وتَرجَمَةً، معَ مَزيدِ اهتِمامٍ بِالجانِبِ التَّرجَمِيِّ هُنا؛ لأَنَّهُ أَمثَلُ السُّبُلِ وأَقصَرُها لِلوُصولِ إلى ثَقافاتِ الآخَرِينَ وعُلومِهِم، فكانَ أَن أَسَّسَ دارَ الكِتابِ الجَديدِ المُتَّحِدَةَ لِتَضطَلِعَ بِتِلكُم المُهِمَّةِ الخَطيرَةِ الأَثَرِ والجَسيمَةِ الخَطَرِ. فتكامُلُ الدارَينِ بتخصُّص كلٍّ منهما في توجُّهٍ معيَّنٍ عاملُ قوَّةٍ تقوى به الدارانِ ويفتقر إليه معظمُ الدور الأُخرى.
- مجالاتُ عَمَلِ الدارَين:
1. التأليف: إذ تحرِصُ الدارانِ على نشر أَعظمِ الكتب والأطاريح التي قدَّمَت إضافاتٍ مهمَّةً وطرحت أفكارًا جديدةً.
2. الترجمة: إذ تتعاقد الدارانِ في كلِّ سنةٍ مع دور نشرٍ أجنبيَّةٍ على ترجمة كتبٍ جديدةٍ في المحاور التي تُعنَيانِ بها، وتنالانِ الحقوقَ الحصريَّةَ لترجمة تلك الكتب ونشرها وتوزيعها في الدول العربيَّةِ وفي العالم أجمع، وجميعُ ترجماتهما يُراجِعُها ويُدَقِّقُها أساتذةٌ متخصِّصون مُتقِنون للُّغتينِ المترجم منها وإليها، ولها أرقامٌ مسجَّلةٌ في دار الكتب الوطنيَّة [أرقامٌ محلِّيَّةٌ، وأرقام ردمك]، وهي أرقامٌ سليمةٌ تستندُ إلى مراسلاتٍ مخصوصةٍ مع الجهات المَعنيَّة.
3. التحقيق: إذ يحرِصُ مديرُ الدارَينِ على اقتناصِ المخطوطات النادرة التي لم تَرَ النورَ من قبلُ لنشرها أوَّلَ مرَّةٍ محقَّقَةً تحقيقًا علميًّا أكاديميًّا.
- التخصُّصاتُ التي تُعنى بها دار الكتاب الجديد المتَّحدة:
أهمُّ ما عُنِيَتْ به الدارُ منذُ ظُهورِها: اللسانيّات واللغة العربيَّة، وتجديد الدرس البلاغيِّ والمعجميِّ، والفلسفة المعاصرة، ونظريّات القراءة، والتأويل، وترجمة سلاسل صغيرةٍ مفيدةٍ للقارئ العربيِّ. وقد التَفَتَت الدارُ في السنوات الماضية إلى تخصُّص فلسفة الدين وكذلك إلى فرعٍ دقيقٍ من فروعها هو اللغة الدينيَّة.
- التخصُّصاتُ التي تُعنى بها دار المدار الإسلاميّ:
أهمُّ ما عُنِيَتْ به الدارُ منذُ ظُهورِها: الدراسات المعاصرة للفكر الإسلاميّ، والدراسات العثمانيَّة، والدراسات المعاصرة للشريعة والفقه وأصوله، والاستشراق، والدراسات الأندلسيَّة. وقد التَفَتَت الدارُ في السنوات الماضية إلى الدراسات القرآنيَّة المعاصرة، والدراسات النظريَّة الجديدة للتاريخ الحَوليِّ والذاكريِّ، والدراسات المهمَّة عن التصوُّف الإسلاميِّ.
وكان الهدفُ الأساسيُّ الذي وَضَعَتْهُ الدارانِ لأَنفُسِهِما من وراءِ ذلكَ كلِّهِ بناءَ أُنموذجٍ مختلفٍ للكتاب العربيِّ عمّا هو عليه حاليًّا.
ويظلُّ الطُّموح قائمًا وكبيرًا، ويظلُّ القائمونَ على مشروعِ الدارَينِ يبذلونَ في سبيل إنجاحه كلَّ ما يمكن أن تبذله مؤسَّسةٌ مستقلَّةٌ تمامًا تعملُ بإمكاناتها ومواردها الخاصَّة، ولا تقفُ وراءها أيُّ جهةٍ، ولا يُحَفِّزُها سوى رغبتها في تنوير العقل العربيِّ والحرص على تقديم معرفةٍ بديلةٍ تتوافر فيها كلُّ الشروط والمعايير العلميَّة.

(من صفحة دار الكتاب الجديد في فيسبوك)

الخميس، 13 فبراير 2020

(حديث في النشر) رفيق طيبي، دار خيال - الجزائر

1- عدد من إصداراتكم الأخيرة، يحتفي بالحراك الجزائري. من موقعك كناشر، هل ترى بأن الحراك دفع قطاع النشر إلى الأمام أم العكس؟
الراهن حرّك الكتابة السياسية والإبداعية بشكل عام في الجزائر، من حيث إنتاجها وطباعتها ونشرها، وفي نفس الوقت كنا ننتظر أن تقابل هذه الحركة بمرافقة قرائية وإقبال جماهيري، لكن ذلك لم يحدث، قد يكون لكتب الحراك مفعول لاحقا من باب أنها وثّقت للحراك وقاربته من زوايا متعدّدة سيعود إليها الباحثون في اللحظة المناسبة لفهم ماذا حدث بالضبط.

2- بشكل عام، كيف ترى واقع النشر اليوم في الجزائر وانفتاح دور النشر الجزائرية على العالم العربي؟
ل تزال تفصلنا مسافة كبيرة عن النشر بمفهومه المحترف الذي نجده في الغرب أساساً، ربما تقلّصت الفجوة في السنوات الأخيرة خاصة وأننا نملك في العالم العربي دورا منضبطة تجاه معايير وقيم النشر، في الجزائر هناك محاولات للتواجد ضمن الصفوف الأولى لهذه المهنة القلقة والشاقة، لكن هذه المحاولات تحتاج وقتا.

3- معرض الجزائر الدولي للكتاب يشكل الموعد الأساسي لتنشيط عالم الكتاب في الجزائر. هل ترى بأن هذا الموعد يقوم بدوره بالشكل الكافي؟
كموعد لاقتناء الكتب وحضور الفعاليات الثقافية هو موعد جيد، قد يحتاج لمراجعة بعض التفاصيل منه لكنه يؤدي دورا مهما في تقريب الكتاب والمؤلفين من الجمهور وتحريك المشهد الثقافي من خلال الندوات والجلسات التي تقام، ربما بعض السلبيات  تحتاج لمراجعة لكنها لا تؤثر على كون المعرض فرصة سنوية مهمة جدا للجمهور والكتاب.

4- ما هي أكثر معارض الكتب العربية التي تعتبر بأنها تخدم فكرة تطوير سوق الكتاب العربي؟
معرض الشارقة الذي لم أزره لكن تصلني أصداء مهمة عنه.

5- كيف تجد رزنامة معارض الكتب العربية؟
تزامن معرض الشارقة ومعرض الجزائر أضرّ بالناشرين، ولابد من إيجاد مخرج لهذا الأمر.

6- ما هي طموحاتك لتطوير "خيال للنشر"؟
أسعى لاستقطاب أسماء مهمة في عالم الإبداع، ولإطلاق برامج نشر وصيغ تمكننا من دعم المبدعين الشباب.

7 - أي معايير تعتمدونها في استقطاب كتّاب الدار؟
الجمال والجدية.

8- من المعروف اليوم أن الرواية هي أنشط 
قطاعات الكتاب، هل تعتقد أن نوعية أخرى من الكتب لها قدرة على منافستها قريبا؟

ربما الكتب الفكرية التي قد تسهم في تفكيك ومقاربة أزماتنا التي لا حدود لها.

مادة خاصة بمدونة "منشورات"/ حاورته بثينة عبد العزيز غريبي

الاثنين، 3 فبراير 2020

(ضيف منشورات) زهية جويرو: الترجمة والدور التنويري لتونس

عُرفت الجامعية والباحثة التونسية زهية جويرو من خلال دراساتها ضمن الإسلاميات، وضمنها نشرت عدة مؤلفات مثل: "الإسلام الشعبي" (2007)، و"مؤسسة الإفتاء بين سياج المذهب وإكراهات التاريخ" (2014)، و"الوأد الجديد: مقالات في الفتوى وفقه النساء" (2019)، إضافة لعدة مقالات. مؤخراً، جرى تعيين جويرو على رأس "معهد تونس للترجمة". عن جميع هذه الانشغالات تحدّثت إلى مدونة "منشورات".



كتابك الأخير بعنوان "الوأد الجديد" صدر عن منشورات مسكلياني، لو تحدّثيننا عنه؟هو مجموعة من المقالات تدور حول ظاهرة ليست وليدة هذا العصر إنما هي ظاهرة قديمة، وهي توظيف الدين من أجل تثبيت السيطرة على النساء. كان غرضي في هذه المجموعة من المقالات أن أبين كيف تم توظيف الدين لإحكام السيطرة على النساء، ومن جهة خرى أن أبيّن أن هذه السيطرة وهذا الاستبداد لا يشرّعهما الدين في حد ذاته بقدر ما يشرّعهما الفهم البشري والاستخدام البشري للدين.

أليس هناك إشكاليات حين تكتب المرأة حول مسائل الدين؟ليس هناك صعوبات علمية أو معرفية خاصة يمكن الإشارة إليها، وهي صعوبات من طبيعة البحث. لكن الصعوبات الأهم متأتّية عن التلقي فكثير ما يواجه العمل المنشور في مجالات البحث في مسائل الدين بردود تكون في بعض الأحيان حادة وعنيفة لاعتبارين: الأول أن هذه الكتابات تعالج مواضيع لم يستوعب العقل الإسلامي بعد أنها مواضيع جدالية والآراء فيها مختلفة وأنها مواضيع قابلة لأن تناقش، ومصدر الصعوبة الثاني هو أن يكون البحث صادراً عن امرأة. أي ردة الفعل السلبية تجاه هذه الدراسات تكون مزدوجة عندما تكون من إنجاز عن نساء.

من خلال تجاربك السابقة، هل تعرضت لحالات من "عنف" التلقّي؟
أذكر أن أول كتاب نشرته كان بعنوان "الإسلام الشعبي" ضمن سلسلة أشرف عليها الأستاذ عبد المجيد الشرفي (سلسلة الإسلام واحداً ومتعدداً، عن در الطليعة في لبنان) وكان أوّل رد على هذه السلسلة خاصة بالمصادرة فظل هذا الكتاب مصادراً لمدة سنتين تقريبا ثم بعد ذلك أفرج عنه. 

هل من مشروع كتاب جديد تشتغلين عليه استعداداً لمعرض تونس الدولي للكتاب في شهر أفريل المقبل؟لست بصدد إعداد مشروع كتاب جديد، ولكنني أشتغل حاليا على مجموعة من المقالات هي حصيلة مشاركات في ندوات علمية وبعضها سيصدر في أعمال جماعية. هناك أيضاً عمل أشتغل عليه وهو يمثل حلماً رافقني منذ سنوات؛ كتاب يدور حول نقد العقل الفقهي.

بين التأليف وإدارة المعهد الوطني للترجمة وانشغالات علمية أخرى، كيف توازنين بين كل ذلك؟بكثير من الإرهاق. أبذل جهدا كبيراً للتوفيق. إلى حدود أكتوبر الماضي كنت بالأساس أستاذة جامعية وباحثة ثم توليت إدارة معهد تونس الترجمة وهي مسؤولية فيها أيضاً جانب علمي وليست مسؤولية إدارية فحسب. أعتقد أنه لا بد أن تكون هناك برامج حول الكتب المترجمة وأن يكون هناك مشروع فكري تتنزل في إطاره الأعمال المترجمة، دون أن ننسى أنه يوجد جانب إداري مرهق، كما أنني ما زلت ملتزمة في الجامعة مع الطلبة الذين أدرسهم والدروس التي التزمت بتدريسها. يصعب التوفيق بين كل ذلك، ولكن بما أن الجانب العلمي يغلب على هذه الأنشطة فذلك ما يخفف نوعاً ما من وطأتها.

ماهي التصوّرات والبرامج التي ننتظرها منك في معهد تونس للترجمة؟معهد تونس للترجمة عبرة عن جسر يصل بين الثقافات وهذا هو الأصل في وجود هذه المؤسسة. أعتقد أن لتونس دوراً مهما في الترجمة لعدة اعتبارات أولها أن تونس كانت ولازالت نقطة التقاء لثقافات عديدة وأنا أنزل دور معهد تونس الترجمة ضمن هذا الدور التاريخي الذي نهضت به تونس على مر التاريخ. الاعتبار الثاني يتعلق بأن تونس بحكم نظامها التعليمي وبحكم موقعها كانت دائما قادرة على أن تكون أحد أقطاب الترجمة في منطقتنا. التونسيون يتقنون أكثر من لغة وهذا ما يمكن أن يكون عاملا مساعدا على توفر كفاءات قادرة على أن تترجم بما ينفع الثقافة العربية التي تنتظر منا هذا الدور. من جنب آخر، أرى أن لتونس دور تنويري عليها أن تنهض به، وأعتقد أن الترجمة مهمة لكي تنهض تونس بدورها التنويري الذي بدأته في القرن التاسع عشر.


مادة خاصة بمدوّنة منشورات/ حاورتها: بثينة عبد العزيز غريبي

الاثنين، 20 يناير 2020

(حديث في النشر) مع حافظ بوجميل - دار نيرفانا، تونس

في شهر مارس المقبل، تحتفل دار نيرفانا للنشر بذكرى إنشائها العشرين، واستعدادا لهذه المناسبة تصدر العديد من العناوين المهمة، وعلى هذه الخلفية جمعنا لقاء بمديرها وباعثها حافظ بوجميل.
1. لو تعطينا نبذة عن دار النشر نيرفانا؟
هي دار متخصصة بالأساس في كل ما هو بحوث ودراسات في الإنسانيات، خاصة أنه بعد الثورة أصبح مسموحا بنشر عناوين كانت ممنوعة في السابق. نحن متخصصون أكثر في ما هو تاريخ وتراث تونسي وفي الكتاب الفني أيضاً. وعندنا حوالي 40 عنوان في مجالات الأركيولوجيا، وفي التاريخ، وفي الفن التشكيلي، وفي التراث اللامادي.
2. كيف بدأت حكايتك مع مجال النشر؟
تجربتي الأولى كانت في مجال الصحافة، وتكويني أنغلوفوني . بدأت كمترجم في مجلة تصدر في العالم العربي باللغة الإنغليزية وكنت أترجم من اللغة الانغليزية إلى العربية. ومن بعد أصبحت مسؤولاً عن النشر في المجلة، ثم أنشأت مؤسسة أولى لمدة أربع سنوات ضمن شراكة، وبعدها أسست مشروعي "نيرفانا".



3. تعتبر ناشرا شاهدا على جزء كبير من تاريخ النشر المستقل في تونس، أي فترة تعتبرها الأفضل في تاريخ الكتاب التونسي؟ بالتأكيد هي فترة ما بعد الثورة التي فتحت الباب مجددا للناشرين كي يصدروا ما يحبون نشره. مثلا أنا بعد الثورة نشرت ثلاث مجلات: مجلة الفكر الحر، والثانية مجلة موجهة للشباب الهدف منها كيف جذب الشباب إلى الثقافة بعد أن غزتهم التكنولوجيات الحديثة وكان مشروعا جيدا ولكنه لم يجد الدعم المناسب للمواصلة والآن نحن بصدد الاشتغال على المشروع الثالث (يضحك) يبدو أننا لم نتب من فشل المشاريع السابقة.

4. ماهو المشروع الثالث؟
Revue tunisienne de sciences politique أول مجلة في تونس تتحدث عن العلوم السياسية وأصدرنا الآن عددين وهي تصدر مرتين في السنة واللجنة العلمية من تونس وجنوب إفريقيا وفرنسا ورئيس تحريرها هو أستاذ العلوم السياسية في جامعة تونس حاتم مراد، وفي اللجنة الموسعة حمادي الرديسي ورجاء بن سلامة. ومن أعضاء فريقها التحريري باحثون من ألمانيا وإيطاليا.
5. تشتغلون كثيرا على التاريخ التونسي رغم صعوبة البحوث وحساسيتها؟
أعتقد بأن تاريخ تونس الحديث منبع ثري. توجد مواضيع كثيرة قابلة للطرح، ومن المهم أن تعمل دار نشر على هذا الجانب وتساهم في نقل موروثنا الشعبي. نشرنا كتاباً عن البخور وما يحمله من أبعاد في الموروث الشعبي. إنها هذه تفصيلة صغيرة من عالم كبير ثري جدا. كما قمنا بإصدار كتب عن شخصيات تاريخية كأحمد بن صالح والحبيب بورقيبة...
6. بسبب الصعوبات التي يشهدها القطاع، هل حصل وفكرت في الابتعاد عن النشر؟
النشر صعب وأذكر أنني في بداياتي أسست شركة اتصال بالتوازي مع النشر لتغطية بعض المصاريف. الصعوبات جعلتني أتمسك بالنشر واليوم نحن من أهم دور النشر في تونس.
7. شاركت "نيرفانا" منذ فترة قصيرة في معرض الكتاب التونسي، ماهو تقييمكم لمشاركتكم في الدورة الثانية؟
تغيير الموعد أحدث إرباكا. كان المعرض يقام في شهر أكتوبر وتنظيمه في شهر ديسمبر وخلال عطلة مدرسية لم يكن له النتائج المرجوة على مستوى المبيعات.
8. ماهي استعداداتكم لمعرض تونس الدولي للكتاب في شهر أفريل المقبل؟
بصدد تحضير عناوين ستخلق فارقا في مجال النشر ومنها المفاجئ.

مادة خاصة بمدونة "منشورات"/ حاورته: بثينة عبد العزيز غريبي


الأحد، 29 ديسمبر 2019

(ضيف منشورات) حسنين بن عمو: زمن الرواية التاريخية في تونس

أولا هنيئا بالجائزة التي حصلت عليها منذ أيام ضمن فعاليات معرض الكتاب التونسي. ما وقع هذه الجائزة ضمن تجربة طويلة مع الكتابة ؟
أجد أن هذه الجائزة ذات أهمية وهي عبارة عن تتويج لتجربة أربعين سنة من العمل على الرواية التاريخية ومن المعلوم أنه ليس من السهل إصدار كتب تاريخية. يجب ن تكون مستعدا لها استعداد كبيرا فالبحث التاريخي يتطلب وقتاً وصبرا وإمكانيات، ثم بعد ذلك الجمع بين الكتابة الدرامية والأحداث التاريخية. رواية "باب العلوج" انطلقت من سؤال ذات جولة حيث راودني السؤال لم سمي هذا الباب بـ باب العلوج؟ ومن هنا بدأت في البحث عن الجزئيات التاريخية وفي كل مرة أحاول التعمق أكثر إلى ان استهوتني المغامرة، وتتالت من بعد ذلك التجارب والروايات التاريخية.


بعد مرور سنوات طويلة على إصدار روايات "باب العلوج" و"رحمانة" و"باب الفلة" أعدت طباعة هذه الكتب. لم اخترت هذا التوقيت لتعود النشر؟
سابقا كنت أقوم بالطباعة على حسابي الخاص ولكن فيما بعد وجدت أن الأمر مرهق فلا يمكن أن أكون الكاتب والناشر في ذات الوقت رغم أن المسالة مربحة. وهنا وجدت كامل الترحاب من دار نقوش عربية. بالنسبة لرواية "عام الفزوع" وهي آخر ما كتبت فقد جاءت بعد أن اتصل بي كل من المنتج السينمائي نجيب عياد والمخرج شوقي الماجري وطلبا مني الكتابة عن ثورة علي بن غذاهم ولكني وجدت أن العمل يتطلب مجهودا ضخما فقررت أن أكتب من منظوري وكما أريد أن أفهم التاريخ.


كيف تجد تلقي القراء لأعمالك؟جيد جدا. عندما أقول جيد جدا فإنني أعني ما أقوله. يمكن قياس ذلك من خلال المبيعات ونسبة الإقبال على حفلات التوقيع. وفي النهاية لابد للتاريخ أن يصل لكل الأجيال. من سوء الحظ أنه لم يكن موضوعا في المقام الذي يجب أن يكون عليه في تونس والتي أعتقد أنه فيها شغفاً كبيرا بالرواية التاريخية.


كيف ترى واقع الرواية التاريخية في تونس؟للأسف، أرى نفسي اليوم وحيدا في كتابة الرواية التاريخية في تونس.


ماهي مشاريعك القادمة؟بصدد وضع آخر اللمسات على عمل حول الموريسكيين، وأبحث له عن غلاف جيد. 


مادة خاصة بمدونة "منشورات"/ حاورته: بثينة عبد العزيز غريبي



الخميس، 19 ديسمبر 2019

(ضيف منشورات) سنية مدوري: الشعر والنشر يلتقيان في "الفردوس"




1. كيف هي علاقتك بالناشرين؟بداية، شكرا لكم على اللفتة الكريمة. أنا مازلت في بداية المشوار من حيث النشر وعلاقتي بالناشرين حقيقة بدأت وأنا شاعرة قبل أن أكون مديرة دار نشر منذ أول كتاب نشرته سنة 2014. علاقة هي في العموم طيبة وكما تعلمين أغلب أصحاب دور النشر هم في الأصل أدباء لذلك تجدين العلاقة بينهم تسمو عن كونها سوق شغل ومنافسة بالمعنى التجاري للكلمة لتسمو إلى علاقة عائلة بعضها ببعض. لا أنكر أنني في بداية تأسيس دار الفردوس للنشر والتوزيع استعنت بخبرة الأصدقاء الذين سبقوني في الميدان ولم يبخلوا عليّ بالنصائح والمعلومات وأذكر منهم الصديق شوقي العنيزي صاحب دار مسكلياني للنشر والصديقة فاطمة بن فضيلة صاحبة دار وشمة للنشر كذلك الصديقة الشاعرة المغربية ليلى ناسيمي عن نفس الدار. أنا حتى الآن لم أجد من أصحاب دور النشر سوى النصيحة والمحبة المتبادلة. أرجو أن تكون دائما كذلك في قادم الأيام. فنحن في النهاية نؤسس لنفس الهدف وهو السمو بالإبداع ومساعدة الكتاب الحقيقيين على الانتشار داخل تونس وخارجها.

2. بشكل عام، كيف تجدين علاقة دور النشر بالشعر؟كما أخبرتك منذ قليل أن أغلب أصحاب دور النشر أدباء يعني شعراء وروائيين ونقاد لذلك تجدين علاقتهم بالأدب وطيدة خاصة الشعر لأنه الحقل الأدبي الأكثر اعتناقا للإحساس والتعبير عن الذات. فهم يسعون إلى نشره وحتى إلى البحث عمن يترجم أعمال بعض الشعراء المتميزين لنشرها هي الأخرى.

3


. ماهي أكثر دور النشر التي تلفتك في العالم العربي، ولماذا؟
هناك عدة دور نشر في تونس والعالم العربي نحتت اسما لها ونجحت في استقطاب القراء عبر جودة أعمالها من حيث نوعية الطباعة وانتقائها للأعمال الجيدة ثم والأهم البحث عن طرق للتوزيع والتعريف بالكتاب. أذكر على سبيل المثال دار الآداب ببيروت ودار المعارف المصرية وعندنا في تونس دار مسكلياني التي اكتسحت الوطن العربي بجودة أعمالها وانتهاجها مسارا ناجحا وهو ترجمة الأدب العالمي.


4. هل تعتبرين أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت في إيصال صوت الشعراء أم العكس؟ما من شك أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على إيصال صوت الشعراء عبر العالم. أصبح للشعراء مجال شاسع للتعريف بأنفسهم وبمنتجاتهم الشعرية حتى قبل أن ينشروها. رغم السلبيات التي ولدتها وسائل التواصل الاجتماعي من تكريس سوء استعمالها لغرضها الذي جاءت من أجله إلا أنها تبقى صاحبة فضل كبير في تكوين شبكة علاقات متينة بين الأدباء من كافة أنحاء العالم.

5. حين تحضرين إلى معارض الكتب العربية، ماهي أبرز الفعاليات التي تثير اهتمامك؟حضرت مرات عديدة معارض الكتب داخل تونس وخارجها. وأبرز ما يلفت انتباهي تلك الأنشطة الثقافية التي تكون بالتوازي مع المعرض. أي لا يكتفي الزائر باقتناء الكتب بل يلتقي مباشرة بأصحابها في حفلات توقيع ويلتقي أيضا بالمثقفين والأدباء ويستطيع أن يكوّن علاقات ثقافية فاعلة. الكتب نجدها في كل مكان ولكن الإضافة في المعارض تكون تلك الفسحة الروحية للقاء المباشر بين الكاتب والقارئ.

6. ماهي مشاريعك الإبداعية القادمة؟أنا الآن أعمل على إعداد مجموعة من الكتب لعدة أدباء من تونس وخارج تونس، فيها الذي تم نشره وفيها كتب تنتظر دورها في المطبعة وذلك للمشاركة في فعاليات المعرض الدولي للكتاب هذه السنة 2020. كما أنني سأنشر كتابي خلال أيام وأرجو أن ينال حظه في القراءة والنقد والجوائز.


مادة خاصة بمدونة منشورات/ حاورتها: بثينة عبد العزيز غريبي

(المؤلف يقدّم نصّه) الزهرة إبراهيم عن "أهازيج إبراهيم الحَمَوِيّ".. إضاءات على واقع النشر العربي




1. كيف تقدّمين "أهازيج إبراهيم الحَمَويّ" للقارئ؟هذا النص الدرامي عودة إلى سفينة التاريخ العربي لفحص ثقوبها ووضع اليد على مسارب الماء التي تمعن في إغراق الإنسان العربي بالسقطات. تاريخ ينتج الهزائم بلا توقف، ويحن إلى مأساة بغداد ودمشق وغرناطة. هكذا شكلت النص عبر ثلاثة مواويل وسبعة أنغام:
1-     نغم السؤال عبارة عن استهلال؛
2-     موال بغداد: نغم الشعر ونغم العزاء؛
3-     موال غرناطة: نغم الغواية ونغم الجزر؛
4-     موال دمشق: نغم أَزادي ونغم الخلود.
سألني صديق قارئ يكتب للمسرح: هل حصل تحويله إلى عرض مسرحي؟ ضحكت، قلت: ليس بعد... قال: ولِمَ؟ أجبت: حين يجد مخرجا قادرا على تسديد نظرة جريئة إلى عيون الأنظمة العربية...


2. متى كتب النص وما دوافعه؟
النص وكغيره من نصوص سردية وشعرية بدأتْ كتابتها في لا وعيي منذ صرت أعي فساد العالم الذي وُجِدتُ فيه دون إذني. لكن، حين يتوفر الشرط التاريخي للتعبير عن مقصدياتي حول قضية ما، فإن حروفي سرعان ما تنطُّ إلى بياض الورقة بكل حرية وصدق وترقص رقصتها المناوِئة... ولعل ارتجاج الخرائط في العالم العربي منذ نهاية 2010 كان مثيرا قويا ليقطر الحبر وبعده الحبر... قد يتوقف أحيانا، لكنه مرابط في قلاع الكتابة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.  "أهازيج إبراهيم الحموي" هي الكتابة العزاء والكتابة البديل في واقع الاستسلام العربي. زواج أرثدوكسي مع الفن الملتزم حين يفتح صدره عاليا لرصاص الأنظمة. اجتمعت في هذا النص مناحة لم يخفت بعد نشيجها.. سال الحبر بعد أن دُقَّت أصابع الكاريكاتوريست علي فرزات، وحين اقتلع النظام السوري حنجرة منشد الثورة إبراهيم قاشوش وألقوا جثته في نهر العاصي... هل توجد همجية أكثر من هذا في حق الفن والفنانين حين يثورون من أجل كرامة الإنسان وحقه في الحرية والعدالة والعالم يعيش في زمن آخر فصم عراه بالاستعباد التقليدي وعبادة أوثان السلطة... وهل يوجد سبب أكبر من هذا لامتطاء صهوة الكتابة الجامحة ضدا عن الكتابة المروَّضة.



3. في تدوينة لك على فيسبوك، أشرت في تقديم هذا الكتاب الجديد إلى إقصاء ممنهج من طرف الناشر؟يرتبط الأمر بواقع النشر في الوطن العربي عموما. بداية من دور النشر المغربية التي تضظرّنا نحو وجهات قد تكون مأمونة أحيانا، ومُريبة أحيان أخرى. لقد عانى ويعاني معظم المؤلفين والكتاب من مشاكل النشر والتوزيع بسبب جشع دور النشر، أولا، حيث إنها تتحجج دوما، بارتفاع سعر الورق في السوق العالمية، وكذا تزايد الضرائب، وكساد القراءة، وثانيا، لأن الاعتمادات المخصصة لنشر الكتاب من لدن الجهات الوصية عليه، لا تلبي، حاليا، مجموع الطلبات، يضاف إلى المشهد انتشار المحسوبية والعلاقات في هذه العملية. ويؤسفني أن يتورط في هذا الفعل أكاديميون وجامعيون تحولوا، بين عشية وضحاها، من ضحايا النشر ومتذمرين من شروطه المجحفة في حق الكتَّاب، إلى أباطرة يصولون ويجولون، ويبحثون في كل ربع ووادي عن نهزة لا ترحم جيوب المبتدئين ولا المكرسين، اللهم إلا إذا كانوا من دائرة المقربين، فروح وريحان وجنات نعيم، فلا تظل أعمالهم في طوابير الانتظار كما حصل للمسرحيتين السيزيفيتين (نسبة إلى سيزيف) مع دار نشر مغربية بعد رحلتهما التعيسة الأولى في دار الجندي للنشر، ونفس الأمر حدث لديواني الشعري الموجه للصغار "معبدُ الفَراش تقاسيم للوطن وللأطفال" في طبعة ثانية مفترضة مع دار نشر مغربية، نفسها. يحدث هذا طبعا، مع وجود بعض الاستثناءات التي استطاعت أن تطبق نموذج العقود المتعامل بها في الدول الراقية في هذا الباب، وانطلاقا من تجربتي، كما هو الحال بالنسبة إلى "دائرة الثقافة والإعلام" بالشارقة، و"دار المتوسط" بميلانو؛ لكن الوضع شبه العام داخل العالم العربي ما زال يتخبط في كثير من الفوضى واستغلال أصحاب الحقوق، حتى صرنا، على سبيل العد لا الحصر، نتداول في نقاشنا "حكاية الألف نسخة التي لا تنتهي" ونضحك بمرارة.
وهي أفظع طريقة لانتهاز الكاتب حيث لا يستفيد -إن كان هناك استفادة فعلية أصلا- سوى مرة واحدة. هنا نطرح سؤالا جوهريا: هل تملك الجهات المعنية بنشر الكتاب في العالم العربي آليات مراقبة الناشرين لضبط هذا الغش والاستغلال البشع لأصحاب الأقلام؟ أما عن حكايات الناشرين الذين يسرقوننا تحت مسمى "تقديم الدفعة الأولى من تكلفة الطبع" ثم لا يعودون إلى المعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء، فتلك حكاية عاشها كثير منا بمرويات مختلفة. حدث لي هذا منذ 2015 حين قصدت مدير دار الجندي للنشر بالقدس، كي ينشر لي نصين مسرحيين صعدا إلى القائمة القصيرة في مسابقة التأليف المسرحي سنة 2014؛ الأول للصغار بعنوان "قناديل البَرِّ المُطفأة"، والثاني للكبار بعنوان "أهازيج إبراهيم الحمويّ". وكان علي انتظار ثلاث سنوات من التسويف والكذب والتمطيط والتهرب... لأكتشف أن هذا الناشر له سمعة غير مريحة، وأنه يوظف القضية الفلسطينية لتحقيق مآرب شخصية خلال معارض الكتاب العالم العربي، أقلها الحصول على رواق مجانا يروج فيه رواياته وهو يعلق راية الأرض المباركة ليبتز شعور العرب والمغاربة تعاطفا معه... وفي معرض 2018، يعود إلي بثلاثين كتابا بئيسا، سحبه في ورّاقة خلال تواجده بمعرض القاهرة للكتاب يومين قبل التحاقه بمعرض الدار البيضاء، وهذا (الكتاب) ليس أكثر من رزمات أوراق منسوخة بالطابعة العادية، كتلك الموجودة في بيتي، وبغلاف شوَّه فيه اختياري لوحة أمضيت أياما لانتقائها من مواقع الفن التشكيلي. كل هذا يحدث للكتاب والمبدعين لأننا نعيش داخل أنظمة يأكل فيها القوي الضعيف بلا رقيب ولا حسيب. ولأنني لا أُهْزَمُ، ولا أركعُ، ولا أساوم... قررت أن أطبع المسرحيتين، منفصلتين هذه المرة، على نفقتي الخاصة، وبالإخراج الذي يروقني. والحمد لله توفقت في ذلك.

4. إذن فإن خيار النشر على الحساب الخاص أقرب إلى موقف من منظومة النشر العربية والمغربية.
أعتبره فعلا ثوريا، ومستوى من النضال المشروع والواجب حتى يحيا المسرح فينا ونحيا به. ولن أنحني لأعاصير الإقصاء، فعشق الكتابة والمسرح أكبر عندي وأفضل من عشق المبالغ المالية التي يقتضيها النشر على نفقة المؤلف، وهذا هو الفرق بين رُسُل الكتابة وأنبيائها وبين لصوص الحروف وسماسرتها.


5. تراوحين في هذ العمل بين النثر والشعر. كيف كانت هذه المزاوجة؟
تراوح القصيدة مكانها بين حوارات المواويل، وكلما امتلك الشعر حيزا معتبرا داخل النص الدرامي كلما عدنا بالمسرح إلى منابعه البكر. صدقا، لا يسعفني النثر كثيرا في كتابة ردود أفعالي حول القضايا التي تخلخل وجود البشر الآمنين، الكتابة بالنسبة إلي، بعد الصدمة، هي بحث عن إعادة توازن لذاتي وللأشياء والعالم حولي، ولا أكتب أبدا قصيدة أو قصة أو نصا دراميا إذا لم يكن متدفقا من جوانيتي ومن مادتي الرمادية بكل ما يتطلب التوليف بينهما من مفاوضات وتواؤمات. لقد وجدت مأساة بغداد وغرناطة ودمشق، ماضيا وحاضرا، أكبر من أن تستوعبها حوارات النثر، ومن غير أن أرهن حروفي إلى خط واحد من الكتابة، وجدتني مسكونة بوجيب الشعر، ورعشة الاستعارات الفاتنة لأحكي قرونا من المآسي في مقاطع شعرية، هي في الوقت ذاته، حوارات بين شخوص المسرحية: "غصن البان" و"شهاب الشاعر"، يقول في بعض حواراته:
يا أيتامَ سُومرَ الحَيارى
لا تَمُزُّوا تلكُم الأنْخاب
سُمٌّ في بطونكم ولائمُ بغداد
سُلافُ فُراتها رُعاف
وكأسُ دجلةَ زُعاف
وضفافُها الفيحاءُ ما عادتْ تَلمُّ الأحباب
تَئِنُّ التَّواشيحُ في عرسِك الدَّمويّ
فسَفَّاحوكِ تَبَّلوا لحمَكِ للكلاب
رَفَعوا للهَمَجِ ساقيكِ طوْعا
وتبادلوا العزاءَ فيكِ يا بغداد...
وبين "ما لم يُنْشَر في حلم" و"فينوس"، تقول:
سآتي إليكَ... طبقُ حنَّاءٍ في يَدِي
أعْبرُ إلى الساحات... إلى أقبيةِ دِرْعا
أتعثَّرُ بين شِلْوٍ وشِلْو
تَستعْطِفُني عيونُ الموْتى
أُغلِقُ جفونَهم.. فالنملُ يَقتاتُ المآقي
أمرقُ إلى حُمْصَ ليلاً... نقيمُ صلاةَ الغائب
ثمَّ نَمضي...


6. تراوحين أيضاً بين النقد والتأليف، كيف يفيد أحدهما الآخر؟
أجدها تجربة ذات قيمة نوعية في الفعل الإبداعي، لأنه يصبح نوعا من الممارسة العالمة، من جهة، وفي البحث الأكاديمي والنقد، من جهة ثانية، لأنه يهيء شروطا موضوعية للتجريب في الكتابة، كما يبلور، هذا التجاذب بين النقد والإبداع، منظورات التلقي، ويوسِّع دوائر مطاردة المعنى أو اللامعنى في مجموع الكتابات التي تخص عوالم المسرح. وتظل هذه التجربة ورشا مفتوحا على الاستقصاء وجسر أسئلة المسرح وقضاياه وانتظاراته بمختلف الحقول المعرفية التي يثرى بها ويُثْريها. إن رهاني الثقافي يكبر  في حضنهما يوما بعد آخر.

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

(حديث في النشر) مع سعيد عبده – دار المعارف/ مصر

تعود صناعة نشر في العالم العربي إلى منتصف القرن التاسع عشر، غير أن مؤسسات قليلة للغاية استمرت إلى يومنا هذ، ومنها "دار المعارف" التي تأسست في 1890 ولا تزال تقدّم للقارئ العربي أعمل أساسية. "منشورات" التقا برئيس مجلس إدارتها الحالي، سعيد عبده، والذي هو أيضاً رئيس اتحاد الناشرين المصريين ورئيس اتحاد الموزعين العرب.

1. كمشرف على دار عريقة كدار المعارف يمتد تاريخها على أكثر من قرن، كيف تديرون هذا الرأسمال الرمزي؟
دار المعارف من أعرق المؤسسات على مستوى العالم العربي في عالم النشر ..أنشاها نبيل وشفيق متري في نهاية القرن التاسع عشر وتأممت سنة 1960 مع تأميم الصحافة وبعد ذلك أصدرت مجلة أكتوبر سنة 1976 وأًصبحت إحدى المؤسسات الصحفية التابعة للمجلس الأعلى للصحافة والتي هي الآن الهيئة الوطنية للصحافة . أنا أشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف ومجلة أكتوبر منذ سنة 2015.

2. نشرت الدار مؤلفات أساسية في الثقافة العربية أهمها كتب طه حسين وسلامة موسى ودواوين الشعر العربي القديم. هل هناك خطط لإعادة نشر هذه الأعمال بانتظام، وأي اقبال عليها مع مرور أكثر من نصف قرن على طبعاتها الأولى؟
على مدار الـ130 سنة من عمرها، نشرت الدار العديد من المؤلفات لطه حسين والعقاد وعبد الحليم محمود والشعراوي ومصطفى محمود وشوقي ضيف وعلي الجارم وكامل الكيلاني في الأطفال ونشرنا لسان العرب، ومجلة الكتاب صدرت لمدة سنتين في الخمسينات وكان رئيس تحريرها عادل الغضبان .. من بين المنشورات التي تميزنا بها أيضا هي مجلة السندباد أول مجلة للطفل العربي على مستوى العالم العربي ودام إصدارها لمدة أربع سنوات ونحن الآن نحاول تجديدها لانها لفتت الانتباه العالمي وعرفت انتشارا واسعا في سويسرا وفرنسا ومصر وكان يشرف عليها الفنان بكار.. دار المعارف لم تكن محلية وانما عربية من النشأة وممكن تنشر لمؤلف من تونس أو المغرب أو الجزائر حتى المصممين والرسامين هم من بلدان مختلفة.

3. ماهي برأيك تحدّيات دار المعارف القادمة؟
تحدياتنا كمؤسسة عريقة تمر بفترات ازدهار وتواجهها مشاكل مثل المشاكل التي تواجه صناعة النشر كارتفاع تكاليف مستلزمات صناعة النشر من ورق وحبر وماكينات وأجور وانحصار الأسواق في الوطن العربي مثل غياب اليمن وليبيا والعراق وسوريا نظرا للاضطرابات السياسية الموجودة وتأثر سوق الجزائر.

4. اسم دار المعارف نجده لدى دور نشر كثيرة في العالم العربي. كيف تتعاملون مع ذلك؟
صحيح، نظرا لاسمها الكبير وكون اسمها علامة تجارية في حد ذاته، كانت توجد دور نشر كثيرة في فترة من الفترات بدأوا يسمون نفس الاسم على أنه سجلنا منذ زمن طويل اسم دار المعارف وشعارها الفنارة لكي لا يتم تقليد هذا الأمر وحماية العلامة التجارية المميزة التي عمرها 130 عام.

5. من أبرز نجاحاتكم، سلاسل المغامرات للأطفال واليافعين، كيف تتعاملون معها اليوم خصوصا كتب محمود سالم، وهل هناك استمرارية لهذا النوع من السلاسل اليوم؟
عندنا أيضاً سلاسل كامل الكيلاني واحمد عطية الابراشي ويعقوب الشاروني والعمالقة في كتابة الأطفال في الكتب الدينية وفي كتب المغامرات ومجالات أخرى من الكتابة، وعندنا القصص والروايات وعندنا الكتب التعليمية... الدار تتوفر على الكثير من السلاسل للأطفال تتميز بها دار المعارف وتعتبر علامة على مستوى الوطن العربي ... أنجزنا أيضً أعمال مشتركة مع الهند وفي سلسلتين ستصدر قريباً.

6. تشاركون في معارض عربية ولا تشاركون في أخرى، كيف تختارون المعارض التي تشاركون فيها؟
نختار المشاركة في المعارض على اساس الانتشار وحماية الكتاب من التزوير.

7. هل يدخل عنصر عراقة الدار في اختياركم للمؤلفين الجدد؟
عراقة الدار يفرض علينا الدقة في اختيار المؤلفين الجدد والكتّاب عموما ودورنا في تقديم وجوه جديدة ومؤلفين جدد للساحة العربية. هذا لا يعني أننا نقف في وجه الكتاب الجدد بل إننا نظمنا مسابقة العمل الأول للموهوبين مع وزارة الشباب ونقدم فيه العمل الأول لأي موهوب ولأي عمل جديد ومن ثم تصدره الدار وتتحمل أعباءه ونقوم باحتفال كبير وجوائز للخمسة الأوائل في الرواية والقصة القصيرة والشعر.

8. هل يمكن للكتاب العربي بوضعه الحالي أن يطمح لدخول أسواق غير عربية؟في دار المعارف لدينا إدارة خاصة بالتصدير وسلسلة مكتبات على مستوى الجمهورية كعلامة تجارية ومكتبات عريقة معروفة، طورنا العمل فيها وربطناها بالتقنيات الحديثة. دخلنا في أعمال جديدة مثل النشر الرقمي وعندنا مركز النشر الالكتروني والحمد لله استطعنا تحويل 5 آلاف كتاب ونحن بصدد تحويل الزخم الكبير الذي يمتد على 130 عام ويصل إلى اكثر من 26 الف عنوان إاضفة إلى 2600 أعمال اطفال.. نحن نخطط لدخول أسواق جديدة عربية وفي أفريقيا واوروبا وبصفتي رئيس اتحاد الناشرين المصريين بدأنا بتأسيس اتحاد الناشرين الأفارقة لدعم صناعة النشر في أفريقيا والتعامل مع الناشرين على مستوى القارة الافريقية لأنها صناعة تحتاج لتعاون وتكاتف كبير بين الناشرين.

مادة خاصة بمدونة منشورات/ أجرت الحوار: بثينة عبد العزيز غريبي




الجمعة، 6 ديسمبر 2019

(ناشر في الضوء) إبراهيم صحراوي - دار التنوير/ الجزائر

 على الرغم من كونهم شركاء في إنجاز كل عمل إبداعي، إلا أن الناشرين كانوا دائما بعيداً عن بقعة الضوء التي يجلس فيها المؤلف وحده عادة. مدونة منشورات تدعوهم لحديث في الضوء...

* كيف أصبحت ناشرا؟شخصيا أصبحت ناشرا بالصدفة، فأنا أستاذ جامعي أولا... الدار التي أشرف عليها حاليا أسّسها المرحوم أخي عبد الحفيظ بن محمد صحراوي في بداية الألفية الجارية، وعندما وافته المنية رحمه الله بعد مرض لم يمهله طويلا، وجدت نفسي مضطرا للإشراف عليها وتسيير أمورها لحين النّظر في مصيرها.. لذلك لا أعتبر نفسي ناشرا محترفا ولا ماهرا في المجال، لكنني أقوم بما أقدر عليه..


* هل تعتبر أنّ النشر مهنة مهدّدة؟السؤال يحتمل إجابتين نعم ولا. نعم في ظل التطور المتنامي والسريع لتقنيات التواصل ووسائله الحديثة والبدائل التي تقترحها في مجالات عدّة ومنها الكتب الرقمية مثلا من جهة، والانصراف -نتيجة لذلك- عن المطالعة والكتاب ووسائل النشر التقليدية من جهة أخرى.. ولا، لأنّ الكتاب -بشكله التقليدي- كان على مرّ التاريخ وسيبقى الخزانة الأمثل لحفظ المعارف والعلوم والآداب والتجارب الإنسانية وسيبقى ديوان الحياة الخالد الذي لن تزحزحه مختلف التقنيات والاختراعات الحديثة في مجال نقل المعارف والعلوم والتقنيات والمعلومات....الخ. ومن ثم، لا أعتقد شخصيا أنّ مهنة النشر مهدّدة.


* ما هي الخصوصية التي ترى أنّها تميّز مؤسّستك في مشهد النشر العربي؟مؤسّستنا تسعى جاهدة لأن يكون لها موقع قدم في المجال في مستوى العالم العربي بانتقائها لمنشوراتها بدقّة وعناية وتركيزها على الكتاب العلمي في التخصصات الإنسانية والاجتماعية وانفتاحها على منتجي الفكر والقيم في كلّ اقطار العالم العربي ومشاركتها ما أمكنها ذلك في المعارض العربية ومحاولة الوصول إلى القارئ في كل مكان..


* كيف تختار المؤلفين، وهل توجد فئة منهم تفضل عدم التعامل معها؟عندما يقترح علينا مخطوط ما، أقرأه، وأدقّق ما استطعت فيه شكلا (أي لغة وأسلوبا) إن كان في حاجة لذلك وأستعين من حيث مضمونه ببعض الزملاء في التخصّص الذي يندرج ضمنه موضوعه، قد يثيرني موضوع ما أو رواية أو ترجمة أو ما إلى ذلك فأنشره بدون تردّد .. ليست لي إجابة عن الشقّ الثاني من السؤال.


* هل تتابع ما يكتب عن الدّار في الصحافة العربية؟لا. ولا أعتقد شخصيا أن أحدهم/إحداهن كتبت عن دارنا، قد يكون حدث ذلك دون أن أنتبه له، ثمّ إنّ دارنا حديثة وليست بحجم كبريات دور النشر المعروفة في الساحة العربية، قد يحدث ذلك مستقبلا إن شاء الله.


* بم تشعر حين يقرصن كتاب أصدرته الدار؟أشعر بالألم والمرارة والغيظ، ذلك أن القرصنة اعتداء مادي ومعنوي. شخصيا نشرت كتبا من تأليفي أو ترجمتي -في الدار وعند ناشرين آخرين- قبل تولي الإشراف على الدار ورأيت بعض عناويني محمّلة على النت في غوغل أو في مواقع بعينها تدّعي أنّها تساعد القراء والطلبة والباحثين وهي إنّما -وبكلّ بساطة- تسرق جهود الآخرين .. دونما استشارتهم مسبقا والتماس الإذن منهم.


* ما نوع الكتب التي تقرأها بعيدا عن العمل؟أقرأ في مختلف المجالات الإنسانية والاجتماعية، وفي مجال تخصصي الأكاديمي: الأدب وما تعلق به. كما (كنت) أقرأ الرواية والشعر والمذكّرات أشياء أخرى وأشياء أخرى في مختلف التخصصات مما يعجبني ويثير انتباهي.


* أي دور النشر تعتبرها أكثر تميزا؟هناك دور كثيرة متواجدة في الساحة (عربيا ودوليا) منذ عقود قدّمت خدمات جليلة للإنسانية وللمعارف والعلوم في شتى المجالات، وسأعفي نفسي من تسمية بعضها، ذلك أنها أوضح وأجلى من أن تُذكَر.


مادة خاصة بمدونة منشورات/ أجرت الحوار: بثينة عبد العزيز غريبي

السبت، 30 نوفمبر 2019

(صدى المعارض) مع الناشر محمد عبد المنعم - دار سما من "الكويت الدولي للكتاب"

تتابع مدوّنة "منشورات" مختلف معارض الكتب العربية، ومنها معرض الكويت الدولي للكتاب الذي تختتم فعالياته اليوم، ومنه يحدّثنا الناشر محمد عبد المنعم (دار سما).

1
. ماهي أهم عناصر مشاركتكم في معرض الكويت؟
نشارك بمجموعة كتب جديدة أهمها "رسالة على نوتة موسيقية" للدكتورة مني البكري والتي تتناول قصة حياة الفنان الكبير بليغ حمدي مع الفنانة وردة كما نشارك برواية برج طاقق للكاتبة نسرين سلامة والكاتبة مروة سلامة والرواية الاجتماعية "الرجل الذي مات ثلاث مرات" للدكتور شريف صبري ومن أهم الكتب المشاركة الموسوعة الميسرة في تاريخ اليهودي.

2. ما الذي يميّز معرض الكويت مقارنة ببقية معارض الكتب العربية ؟يتميز معرض الكويت بالحضور الجماهيري ورغبة إدارة معرض الكويت متمثلة في مديرها الأستاذ سعد العنزي في التمييز والارتقاء بمستوى المعرض كل عام عن العام الذي يسبقه.

3. بشكل عام كيف تجد روزنامة المعارض، هل تخدم الناشرين وترويج الكتاب؟بالفعل تعمل على خدمة الناشرين ومساعدتهم والعمل علي الارتقاء بالمعرض

4. كناشر وكقارئ ماهي أهم الكتب التي تبحث عنها في المعرض؟دائما يهمني البحث عن الكتب الجديدة وأهتم بكتب التاريخ والإدارة.

مادة خاصة بمدونة "منشورات"


السبت، 23 نوفمبر 2019

(صدى المعارض) الناشرة فاطمة البودي من "الكويت الدولي للكتاب"

تتابع مدوّنة "منشورات" مختلف معارض الكتب العربية، ومنها معرض الكويت الدولي للكتاب الذي تقام فعالياته هذه الأيام، ومنه تحدّثنا الناشرة المصرية فاطمة البودي (دار العين).

ماهي أهم عناصر مشاركتكم في معرض الكويت للكتاب هذا العام ؟معرض الكويت من المعارض المهمة التي تحرص دار العين للنشر على المشاركة فيها. نشارك هذا العام بمجموعة من العناوين الجديدة منها: رواية غرفة يعقوب لـ فيرچينيا وولف بترجمة سناء عبد العزيز، وراوية علي ونينو لقربان سعيد وترجمها الدكتور عبد المقصود عبد الكريم، ورواية سيقان وحدها تعرف مواعيد الخروج للروائي احمد عبد اللطيف، ورواية صخرة هليوبوليس للروائي أحمد زغلول الشيطي ورواية علي خط جرينتش للكاتب شادي لويس وكتاب سيرة الرواية المحرمة لمحمد شعير، ورواية الغرق لحمور زياده والذي له أيضا مجموعة قصصية عنوانها النوم عند قدمي الجبل.

ما الذي يميّز معرض الكويت مقارنة ببقية معارض الكتب العربية؟ما لفتني في معرض الكويت الدولي الكتاب هو العمل به على فترتين. الصباحية من الساعة التاسعة إلى الساعة الواحدة والمسائية من الساعة الرابعة إلى الساعة التاسعة وهذا لا نجده في أي معرض كتاب آخر وهو التعامل برفق وبإنسانية مع الناشرين. هذه ميزة أساسية لمعرض الكتاب الدولي، ولكنها ليس الوحيدة، حيث توجد عدة أحداث ثقافية.

بشكل عام كيف تجدين روزنامة المعارض، هل تخدم الناشرين وترويج الكتاب؟مع حل الإشكال فيما يخص التداخل بين المواعيد، أصبحت روزنامة معارض الكتب لصالح الناشر، خصوصاً وأن المعارض تمثّل الدخل الأهم للناشرين على ما تحمله من مشقات التنقل لبعد المعارض.

 كناشرة وكقارئة، ماهي أبرز الكتب التي تبحثين عنها في المعارض؟ أحبذ البحث عن الكتب العلمية المترجمة، وأيضاً الكلاسيكيات من الأدب الأمريكي والروسي والأوروبي، وروايات الكتّاب العرب.


مادة خاصة بمدونة "منشورات"

الخميس، 21 نوفمبر 2019

(ناشر في الضوء) إبراهيم أحمد عيسى - كتوبيا

على الرغم من كونهم شركاء في إنجاز كل عمل إبداعي، إلا أن الناشرين كانوا دائما بعيداً عن بقعة الضوء التي يجلس فيها المؤلف وحده عادة. مدونة منشورات تدعوهم لحديث في الضوء...



كيف أصبحت ناشراً؟
بالصدفة. في الأصل أنا كاتب وعانيت كثيرا من التعامل مع دور النشر وفي كتوبيا حاولنا جاهدين أن نمثل الجانب المشرق للنشر. فنحن نؤمن أن كل كتاب تعيش فيه روحٌ ما.. روح من ألّفه وأرواح من عاشوا وحلموا بفضله.. ولهذا صُنعت كتوبيا لتخلد الأحرف ولتحلق أحلام الكتاب بين الصفحات.

هل تعتبر أن النشر مهنة مُهدَّدة؟
لا أظن هذا .. هناك العديد من أدوات الدعم للناشرين من خلال اتحادات النشر المحلية واتحاد الناشرين العرب وتسهيل إقامة المعارض الدولية للكتاب .. النشر مستمر ومن بعد الربيع العربي صار المجتمع العربي يُقبل على القراءة والمطالعة وهذا هو جوهر العمل بمجال النشر .. أن تقدم الدور أفضل وأجود ما عندها.

ماهي الخصوصية التي ترى أنها تميّز مؤسستك ضمن المشهد العربي؟
كتوبيا هي جزء من فريق بصمة وهو فريق للأبحاث التاريخية لذا تخصصت الدار في ذلك الجانب عن طريق نشر الروايات والأبحاث والدراسات التاريخية. وقدمنا عددا من الإصدارات التي كانت بصمة وعلامة فارقة في مشوار الدار وهو كتاب "التاريخ كما كان" في جزءين.

كيف تختار المؤلفين؟ وهل توجد فئة منهم تفضّل عدم التعامل معها؟
يتم اختيار المؤلفين عن طريق لجنة القراءة وهي تقوم بفحص الأعمال المرسلة وتصفيتها بطرق تتناسب مع رؤية الدار وفي النهاية تكون جودة العمل المقصد الأهم.. وليس هناك فئة لا نتعامل معها بل الباب مفتوح للجميع للتقديم والحصول على فرص للنشر.. كما تشجع الدار الكتاب الجدد ونقوم بنشر الأعمال الأولى للكتاب.

هل تتابع ما يكتب عن كتب الدار في الصحافة العربية؟ وما هو تقييمك لهذه الكتابات؟
عُمر كتوبيا قصير في مجال النشر ولكنها أثبتت تفوقها وجدارتها بتقديم كل ما هو مميز ومختلف.. وكل الآراء والتقييمات كانت جيدة للغاية وتشيد بأعمال الدار واصداراتها.


ماذا تشعر حين يقرصن كتاب أصدرته الدار؟
أشعر بالغيرة والحنق. هناك من يسرق مجهود أناس سهرت وعملت ليخرج منتج قيم يفيد الناس ولكن لا أعرف كيفية التعامل معهم حيث أن هناك العديد من الإجراءات اتخذت للحد من القرصنة ولكن الامر مستمر.


ما نوع الكتب التي تقرأها بعيداً عن العمل؟
أقرأ كتب التاريخ والروايات العالمية.. أحب أن اقرأ لفارغاس يوسا وميلان كونديرا ورضوى عاشور وحاليا اقرأ رواية "البنت التي لا تحب اسمها" للكاتبة أليف شافاك.


أي دار نشر تعتبرها الأكثر تميّزاً؟ (ليس بالضرورة من العالم العربي)
أرى أن الجواب سيظلم الكثير من دور النشر، ولكن تعتبر دار الشروق بمثابة عَلم في عالم النشر ومثالاً يحتذى به لكل ناشر يطمح في الترقى والرقي.


مادة خاصة بمدونة "منشورات"

(صدى المعارض) الكاتب علاء الجابر من "الكويت الدولي للكتاب"

تتابع مدوّنة "منشورات" مختلف معارض الكتب العربية، ومنها معرض الكويت الدولي للكتاب الذي تقام فعالياته هذه الأيام، ومنه يحدّثنا الكاتب والمسرحي علاء الجابر. 



1. تشارك هذا العام في معرض الكويت بعمل ضخم، آخر إصداراتك وهو موسوعة حول المسرح، كيف تنظر إلى هذه المشاركة؟
لكل إصدار جديد زهوته وتأثيره الخاص بالنسبة لي، والموسوعة العالمية لأعلام المسرح تحديدا هي حصيلة عمل استمر لسنوات بذلت فيه جهدا كبيرا لا يقارن بكل إصداراتي السابقة نظرا لطبيعته الخاصة، لذلك أتمنى أن يصل للمتلقي المهتم بمثل هذا النوع من الموسوعات وخاصة أساتذة وطلاب المعاهد المسرحية في العالم العربي. وكذلك المهتمين بمجال المسرح بشكل عام .



2. بشكل عام كيف تجد معرض الكويت للكتاب، وهل يوجد ما يميزه عن بقية معارض الكتب العربية؟معرض الكويت للكتاب معرض عريق تاريخيا قياسا بمعارض الكتب العربية، كان له الدور الكبير لي شخصيا ومنذ المراهقة في ترسيخ عادة اقتناء الكتب، ولكنه مر بفترات تذبذب أثرت عليه وهو يحاول استعادة عافيته في السنوات الأخيرة، وأكثر ما يميزه أنه يشهد اقبالا جماهيريا أراه جيدا في كل عام ويحسب له قياسا بالمعارض العربية التي زرتها دقة التنظيم والترتيب وتميز طريقة العرض.


3. ماهي أكثر الأنشطة التي تروقك عادة في المعرض؟هو فرصة جيدة للالتقاء بالقائمين على دور النشر وبعض المثقفين من الكويت والوطن العربي من مريدي الكتب، أما أفضل ما فيه بالنسبة لي فهي الأنشطة التي تقدمها وتديرها على هامش المعرض بعض الجهات المستقلة خاصة نوادي القراءة والتي أعتبر أنشطتها هي الأقرب والأكثر تميزا بالنسبة لي قياسا با
لأنشطة الثقافية الرسمية التي أتمنى إعادة النظر في الكثير من خياراتها وخاصة ضيوفها من خارج الكويت.


4. عودة للموسوعة، كيف ترى تفاعل المعارض العربية مع هذا النوع من التأليف؟أغلب الناشرين في  المعارض العربية وللأسف الشديد يتعاملون مع الإصدارات من مبدأ ما يطلبه الجمهور، لذلك نرى تهافتا على نشر الكتب الخفيفة الهشة، خاصة كتب الطبخ وكتب الشعوذة والغيبيات التي كانت متسيدة في المعارض لفترات طويلة، وأعتقد ان الموضة الجديدة في السنوات الأخيرة تتجه نحو الروايات الهابطة، تلك المكتوبة بلغة ركيكة، بل أن بعضها بالعامية، والتي تدغدغ عواطف الشباب تحديدا كونهم يشكلون النسبة الأكبر من زوار المعارض، كما برز إلى الساحة مؤخرا كتابات الخواطر والتي يصدرها مشاهير السوشيال ميديا تحديدا. لذلك فلا يمكن أن تجد مكانا للكتب الجادة المتخصصة إلا من قبل بعض المهتمين وما أقلهم، كما أن الجهات الثقافية وللأسف الشديد رفعت يدها منذ مدة طويلة عن دعم مثل هذه الكتب الا فيما ندر. لكن وبهذه المناسبة لا يمكن أن أنسى الدعم المعنوي الكبير الذي تلقيته من الأحبة في تونس، حيث تم الاحتفاء لأول مرة بالموسوعة على هذه الأرض الطيبة، بين أخوتي وأصدقائي المسرحيين في مدينة قفصة، بجهود رائعة من المميز دائما مكرم مصيب، حيث تم تقديم ندوة نقاشية خاصة بالموسوعة  في مهرجان قفصة الدولي للمسرح في العام الحالي.

مادة خاصة بمدونة "منشورات"

(صدى المعارض) الكاتبة فداء الحديدي من "الكويت الدولي للكتاب"

تتابع مدوّنة "منشورات" مختلف معارض الكتب العربية، ومنها معرض الكويت الدولي للكتاب الذي تقام فعالياته هذه الأيام، ومنه تحدّثنا الكاتبة فداء الحديدي

.

ما الذي يمثله معرض الكويت الدولي للكتاب بالنسبة لك؟
الكويت بلد عريق، شعب مثقف، شعب له احترام بين جميع الشعوب، مهتم بكل المجالات الأدبية والأجناس الأدبية سواء على الصعيد السردي أو العلمي فوجود اصداراتي لهذه السنة في معرض الكويت الدولي للكتاب شيء جميل جدا.


هل لديك كتب جديدة في دورة هذا العام؟إصدارين جديدين في 2019: كتاب "رجل في مكر امرأة" صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ولدي أيضا رواية  "أدراج الاسكافية" عن دار أمجد للنشر والتوزيع. امن حسن حظي أيضا المشاركة بهما في معرض عمان الدولي للكتاب أيضاً والذي انعقد مؤخرا.


كيف تجدين حضور الكتابة السردية، وخصوصا كتب القصة القصيرة؟ القصة غابت لفترة طويلة ولكنها عادت وأرى أنها عادت بقوة وأخذت مكانتها من جديد. وإن عادت فهي بفضل كتّاب القصة القصيرة الذين غيروا طريقتهم في الكتابة السردية وجعلوها تلامس الإنسان وتلامس المجتمع وتلامس قضايا المواطن العربي على الصعيد الاقتصادي والسياسي ولنقل على كافة الاصعدة. القصة القصيرة بدأت تلامس حياة الفرد وحياة المواطن في الوطن العربي فعادت بقوة إلى القراء. لا نراها فقط  في المعارض وإنما وجدت طريقها إلى القارئ وهذا في النهاية هدف أي كتاب وصول ما يكتبه الى قارئه.


ماهي أبرز الكتب التي تتابعينها في المعرض؟أبحث دائما عن المجموعات القصصية والروائية ومواضيع التنمية والقدرات الشخصية على مستوى تطوير الذات. ومن الكتب التي تستهويني الأدب العالمي والأدب المترجم. تهمني  كل هذه الكتب وأيضا الكتب التاريخية والروايات التاريخية لكنها للأسف قليلة جدا وأرى عزوفاً من الكاتب وعدم اهتمام من دور النشر. طبعا الرواية التاريخية ليست بالسهلة لأنها يجب أن تكون مبنية على حقائق للاسف ما نراه أن الرواية التاريخية قد تمثل وجهة نظر كاتبها وهذه الأشياء التي تلحق الأذى بالتاريخ ولكن أنا اشجع الرواية التاريخية المبنية على حقائق وأن يكون هناك جهة رقابية على الرواية التاريخية. الرواية التاريخية من ضمن اهتماماتي ولكن للأسف اجد صعوبة في إيجادها أو من النادر جدا وجودها في بعض المعارض.

مادة خاصة بمدونة "منشورات"/ حاورتها: بثينة عبد العزيز غرييي

الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

(من واقع الكتاب العربي) النشر الجماعي: لست ضدّه ولكن.. / محمد جديدي - الجزائر

كثرت في الآونة الأخيرة (أقصد على الأقل منذ عشر سنوات) ظاهرة نشر الكتب الجماعية وأتحدث بشكل خاص هنا عن الكتب الفلسفية، سواء أكانت عبارة عن جهود مجموعة من الأساتذة والباحثين ضمن استكتاب حول موضوع معين أو شخصية فكرية أو حول فلسفة أو نزعة بعينها تكون هذه الجهود ضمن مشروع يعلن عنه، أو كانت عبارة عن أعمال مؤتمر علمي أو ندوة تجمع فيها نصوص ذلك الملتقى وتطبع وفي كثير من الملتقيات تتم التوصية بطبع أعمال الملتقى وإن كانت لا تلقى كلها طريقها للطبع والنشر.
لئن كنت شخصيا أتحفظ على مثل هذا النوع من النشر إلا إذا استوفى جملة من الشروط المنهجية والمعرفية خاصة (الإلمام الواسع، العمق في التناول، الدقة في الطرح) والموضوعية (توفر النصوص الأساسية، الوقت الكافي)، أرى أنها في كثير الكتب الجماعية غير متوفرة، فهذا لا يمنع من وجود كتابات جماعية رصينة وقمينة بالاحترام والتثمين وإن كانت قليلة.
ما أقصده بالتحديد هنا هو ظاهرة الاستكتابات الجماعية وليس طبع أعمال وأوراق المؤتمرات، وأول شرط ينبغي أن يراعى هو التخصص الذي لا يعني مجرد شهادة إنما الإلمام بالموضوع الذي ستكتب فيه ومعايشته والاحتكاك الدائم به ومعرفة أهم ما كتب عنه بشكل مستمر ومحين والاطلاع الواسع عليه في مصادره، إذ لا يعقل مثلا أن يلجأ أستاذ باحث إلى استعارة مراجع وكتب من زميل له ليكتب عن شخصية وهو يعلم أن من أعاره تلك الكتب قد أنجز بحثين أكاديميين حولها، فمن الأولى بالكتابة عنها؟ 
أذكر مرة أنه طُلِب مني أن أكتب ضمن عمل جماعي حول فيلسوف معاصر فاعتذرت وقدمت باحثة أشرفت على بحثها في مرحلة الماجستير ورأيت أنها ستكتب في الموضوع بشكل أدق وأعمق مما كنت سأكتبه بشكل سطحي لو كتبته.
غالبا ما تنجز الأعمال الجماعية بتظافر جهود باحثين مختصين، وربما تعذر القيام بها من طرف باحث بمفرده أو تطلب منه ذلك وقتا أطول (كالموسوعات والمعاجم والكتابات الكبرى...إلخ)، وهي جهود يميزها التحكم والتمكن المعرفي والعمق في الطرح والتحليل والإلمام الواسع وتجاوز السطحية والتكرار والتسرع واستسهال النشر وهي من الأمور ـ مع الأسف ـ تطبع كثير من المنشورات الجماعية في الآونة الأخيرة.

من صفحة الباحث على فيسبوك

السبت، 9 نوفمبر 2019

(ضيف منشورات) ميادة الكيالي: عن الهندسة والنسوية والنشر


1- تجمعين بين التكوين في العلوم الصحيحة والعلوم الإنسانية. إلى أي حد ينعكس ذلك في مؤلفاتك، سواء الإبداعية منها أو الأكاديمية؟
 التكوين في العلوم الصحيحة، كما أطلقت عليها إشارة إلى تخصصي في مجال الهندسة المدنية، كان السبب في قوة التكوين في اللغة العربية، عدا عن أنني كنت مشدودة للغة العربية منذ طفولتي، وهذا ساعد في أن يكون تحصيلي فيها عالياً. من حيث المبدأ في نظام الجامعات قديماً في سوريا- ولا أدري الآن- أنَّ اشتراطات دخول كلية الهندسة المدنية "المجاني" كان يتطلب معدلاً عالياً في المرحلة الثانوية في كل المواد، علاوة على ذلك تعتبر مادة اللغة العربية مادة مرسِّبة، وحدها، وبالتالي كان لا بد لأي طالب، حتى وإن اتجه للقسم العلمي وابتعد عن القسم الأدبي، كما نطلق عليه نحن، أن يكون تكوينه قوياً في اللغة العربية التي ستكمل مشوارها معه في دراسته الجامعية، حيث إنّ جميع المواد في كلية الهندسة ومصطلحاتها كانت معرّبة. العربية كانت لغتي الهندسية، وكان للهندسة المدنية أن قدمت لي أصول التفكير الرياضي، ووسّعت مداركي، وأنا مدينة لها؛ لأنها صقلت تفكيري وشخصيتي، ومنحتني ما يلائمني من أدوات التفكير، وهذا انعكس في تعاملي مع البحث في مجال العلوم الإنسانية.

2- كتابك الأخير "هندسة الهيمنة على النساء" تعودين فيه إلى تفكيك واقع المرأة في الحضارات القديمة، لماذا هذا الخيار؟بدأت هذه العودة في الكتاب الذي سبق كتابي "هندسة الهيمنة على النساء"، والذي كان بعنوان "المرأة والألوهة المؤنثة في حضارات وادي الرافدين"؛ لأنني اكتشفت حينها تاريخ المرأة وتاريخ الألوهة في حضارات الرافدين؛ حيث شهدت مهد الأديان والقوانين، وكان من المهم تسليط الضوء على المكانة المتميزة للمرأة على الصعيدين الديني والاجتماعي، وارتباط مكانة المرأة المتميزة اجتماعياً بمكانة متميزة وحضور كبير الأهمية للإلهة المؤنثة. وبعد ذلك سلطت الضوء على ما جرى من انقلاب على المرأة، إذ أسس هذا الانقلاب لنشأة مجتمع بطريركي تسيّد فيه الأب رأس الهرم في العائلة، وتفرد في القرارات، وآزره مجتمع ذكوري متمحور حول حاكم متفرد بسلطة فردية مركزية، هي العليا على رأس هرمية المجتمع الذي يشكل فيه الذكور الطبقة الأولى، وتليها، بتفاوت كبير، النساء والعبيد. في تلك اللحظة تراجعت الألوهة المؤنثة، وتراجعت مكانة المرأة في التاريخ القديم، ما أدى إلى نشوء بطريركية لا تزال تحكم حتى الآن، وإن بتفاوت حسب تطور المجتمعات، ولا زالت المرأة تعاني من نقص الحقوق، واغتصاب الأدوار، وتدني المكانة منذ أن تهندست تلك الهيمنة وتجذّرت عبر التاريخ.
 


3- كيف تجدين الكتابات البحثية حول المرأة وقضاياها في العالم العربي اليوم؟هناك العديد من الكتابات البحثية حول قضايا المرأة في العالم العربي اليوم، وقد اجتهدت "مؤسسة مؤمنون بلا حدود" في عقد ندوات وإطلاق مشاريع بحثية واسعة في هذا المجال، وبرعت في هذا الحقل أقلام نسوية متميزة قدمت أعمالاً مهمة قد لا تكون تحت عناوين مباشرة في قضايا المرأة، لكن حين يكون الحديث عن قضايا الدين والاجتماع والتاريخ وإعادة التأويل وإعادة النظر في منظومة الفقه، لا بد وأن يصبّ ذلك بالنتيجة لصالح قضايا المرأة التي يلعب الدين الدور الأساس في التأثير فيها.

4- هذا النوع من الكتابات ذات النزعة النسوية الحديثة، هل يجد عوائق في عالم النشر؟النشر بالمجمل يجد عوائق في الوطن العربي، لعدة عوامل أهمها الأوضاع الاقتصادية والاضطرابات والحروب، وتدني مستوى دخل الفرد، وكل ذلك انعكس على تدني شراء الكتاب الورقي، إضافة إلى أننا شعوب معدل القراءة لديها متدنٍ، فما بالك أن يكون فوق كل ذلك لدينا قانون حاكم اسمه قانون "الفسح" الذي بموجبه يُسمح أو يُمنع دخول بعض العناوين إلى المكتبات في الدول العربية؟ بالتأكيد في مجتمعاتنا، التي لا زالت تشكو من الذكورية، ستبقى بعض الكتابات النسوية تلاقي ربما صعوبة أكبر من غيرها في عملية الفسح، ولكن وحتى لا نتشاءم، فإنّ معارض الكتاب تحل جزءاً من المشكلة، وكذلك الكتاب الإلكتروني الذي لا يحتاج إلى فسح، ويتحدى الحدود والحواجز.

5- تشرفين على دار نشر مؤسسة مؤمنون بلا حدود، والتي تمثل اليوم أبرز المؤسسات التي تنشر الكتب في العالم العربي. ما هي أبرز التوجهات على مستوى النشر؟في الحقيقة كانت التوجهات في بداية انطلاقة المؤسسة تقوم على احتضان الأعمال المتميزة، وخاصة لجيل الشباب من المفكرين، ونجحت في ذلك على نحو كبير، كما نجحت في استقطاب المفكرين المتميزين من مختلف الأجيال. ووجد هؤلاء في المؤسسة ما يتوفر في كبرى المؤسسات الأكاديمية الغربية؛ فالكتاب عند مؤسسة مؤمنون بلا حدود، مهما كان اسم مؤلفه أو مترجمه، يخضع للتحكيم من قبل لجنة مكونة من نخبة من أهم أساتذة الجامعات في الوطن العربي، وبعد أن يحصل على الموافقة والقبول تتعهده دار النشر بفريقها الفني، الذي أكاد أجزم بأنه من الأشد تميّزاً في الوطن العربي من حيث التدقيق اللغوي والتحرير العلمي والإخراج، ثم يتم الإعلان عنه على مواقع المؤسسة المختلفة، ولاحقاً يكون مادة للحوارات، وتنشر أبحاث منه، وتثار مناقشات حوله. اليوم التوجه كبير في المؤسسة نحو الترجمة من اللغات العديدة، وفي القريب العاجل سنسعى لترجمة إصداراتنا المختلفة للغات عدة.

6- ماهي أهم انشغالاتك كقارئة في السنوات الأخيرة؟بحكم إدارتي لدار نشر مؤمنون بلا حدود، فبلا شك تشكل إصدارات الدار أولوية في القراءة، والمتابعة، إضافة إلى قراءة بعض الروايات التي وصلت إلى القوائم القصيرة في البوكر ، وقراءة المواد المختلفة على موقع مؤمنون بلا حدود.

7- كيف تجدين علاقة دور النشر بالكتب الفكرية في العالم العربي؟المراقب للمعارض سيجد أنّ دور النشر التي تتجه نحو الروايات وكتب الأطفال في تزايد، والدُور التي تشتغل في الفكر تتراجع، وهذا بسبب سوق الأولى الذي بات هو الغالب، وله حضوره وسحره عند شرائح أوسع، ولكن ومن خلال تجربة مؤمنون بلا حدود، أعتقد بأنّ الكتب الفكرية لها حضورها، وأنَّ تراجع النشر الورقي لا يعني تراجعاً في إنتاج الكتاب.



مادة خاصة بمدونة "منشورات"/ حاورتها: بثينة عبد العزيز غريبي

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

(ناشر في الضوء) مصطفى الشيخ - منشورات "آفاق" - القاهرة/ مصر

على الرغم من كونهم شركاء في إنجاز كل عمل إبداعي، إلا أن الناشرين كانوا دائما بعيداً عن بقعة الضوء التي يجلس فيها المؤلف وحده عادة. مدونة منشورات تدعوهم لحديث في الضوء


• كيف أصبحت ناشراً؟

بعد حصولي على الثانوية العامة انتقلت للإقامة بمدينة القاهرة وبحثت عن عمل بجانب الدراسة ووجدت فرصة عمل بدار نشر بالمستودعات كان ذلك عام 1990 وبعدها عملت بدار نشر أخرى بالتوزيع الى ان أسست دار نشر مع خاصة مع أصدقاء بمحافظة المنيا بصعيد مصر، مسقط رأسي، إلى ان جاء عام 2004 وقمت بتأسيس آفاق للنشر مناصفة مع شريكتى الأستاذة سوسن بشير. 



• هل تعتبر أن النشر مهنة مُهدَّدة؟
لا أعتقد أن  مهنة النشر مهددة على الإطلاق . دائما وأبدا سوف يكون هناك حلقة وصل بين الكاتب والمتلقي وهذا هو دور الناشر الذي يختلف فقط على مستوى شكل المنتج من كتاب ورقي إلى كتاب إلكتروني أو أي وسيلة أخرى سوف تظهر في المستقبل.




• كيف تختار المؤلفين؟ وهل توجد فئة منهم تفضّل عدم التعامل معها؟
نحن لا نختار مؤلفين. نحن نختار نصوصاً، بمعنى أن المعيار الأساسي لدينا هو النص بغض النظر عن الكاتب هل هو كاتب معروف أو جديد على الساحة. فقط ننظر في النص ولا توجد لدينا تحفظات على فئة معينة من الكتاب. كما قلت لك النص هو الأساس.



• ماهي الخصوصية التي ترى أنها تميّز مؤسستك ضمن المشهد العربي؟
منذ أن قمنا بتأسيس الدار كان لدينا هدف واضح وهو عدم نشر كتب ذات محتوى رديء. وبعد خمسة عشر عاما من تأسيس الدار  أعتقد أننا حافظنا على هذا الهدف قدر الإمكان. نحن الأن نشارك في معرض الشارقة وهى المشاركة الرابعة عشر للدار على التوالي ومعرض الشارقة يعتبر من المعارض المهمة في العالم العربي حيث نحرص أن نكون مشاركين به لما يتمتع به مهنية عالية وإدارة على مستوى راق.



• هل تتابع ما يكتب عن كتب الدار في الصحافة العربية؟ وما هو تقييمك لهذه الكتابات؟
نتابع كل ما يكتب عن الدار في الصحافة العربية ونقوم بأرشفته.



• ماذا تشعر حين يقرصن كتاب أصدرته الدار؟
طبعا قرصنة الكتب من أكثر الأشياء المزعجة للناشر لأن هذه القرصنة تهدد صناعة النشر كليا ونتمنى أن تتكاتف الجهود لمحاربة القرصنة والقضاء على هذه الظاهرة.



• ما نوع الكتب التي تقرأها بعيداً عن العمل؟أنا افضل قراءة الروايات وكذلك كتب الإدارة والكتب الفكرية.


• أي دار نشر تعتبرها الأكثر تميّزاً؟
من الدور التي اعتبرها أكثر تميزا وصاحبة تجربة مهمة في عالم النشر "منشورات الجمل" الت" يديرها الشاعر والصديق خالد المعالي .. حقيقة أعتبرها تجربة ملهمة. 



مادة خاصة بمدونة "منشورات"

الجمعة، 25 أكتوبر 2019

(صدى المعارض) محمد البعلي - دار صفصافة من "فرانكفورت للكتاب"

تتابع مدوّنة "منشورات" مختلف معارض الكتب في إطار المشاركات العربية، ومنها أهم موعد سنوي للكتاب في العالم، والذي يقام في مدينة فرانكفورت الألمانية، وقد تميزت الدورة بتطور نسبي للمشاركة العربية، ومنها حضور "دار صفصافة" المصرية بجناح خاص، هنا حديث مع مديرها محمد البعلي حول هذه المشاركة.


1- شاركت منذ أيام في معرض فرانكفورت للكتاب، كيف وجدت حضور الكتاب العربي؟كان حضور الكتاب العربي في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بألمانيا ضعيفا للأسف، كانت هناك أجنحة عربية ضخمة، لكنها تركز على الدعاية لمعرض أو هيئة حكومية وليس للكتاب العربي، ولكن في المقابل، فإن هناك حضور متزايد للناشرين العرب المستقلين في المعرض، حضور يتزايد عددا ويتطور نوعا عاما بعد عام.


2
- يتهيّب الكثير من الناشرين العرب من الحضور في معارض عالمية نظرا للتكلفة العالية، كيف فكّرت في الإقدام على هذه الخطوة، ما هو تقييمك في نهاية المعرض لهذا الخيار؟سافرت أول عام لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب مدعوا من إدارة المعرض ضمن برنامج مخصص للناشرين من العالم الثالث، ولكن التأثير القوي لمشاركتي في البرنامج والمعرض على رؤيتي لصناعة النشر جعلني أحرص على المشاركة سنويا لتحديث أفكاري ومعلوماتي عن عالم النشر، وتطوير علاقاتي وتعزيز شبكة العلاقات الدولية القائمة.


3- ما هي أهم أنشطة المعرض في رأيك بالنسبة لناشر عربي؟
معرض فرانكفورت هو سوق لحقوق النشر، وبالتالي فإن أهم الأنشطة فيه هي اللقاءات مع الناشرين والوكلاء الدوليين، لاقتراح العناوين العربية للترجمة، والبحث عن عناوين للترجمة للعربية بحسب خطة كل ناشر وبرنامجه.



4- مقارنة بحضور ثقافات أخرى، كثيرا ما يشار بأن الثقافة العربية قليلة الحضور في معارض عالمية مقارنة بموقعها وعراقتها. كيف تفسّر ذلك؟عند مقارنة المشاركة العربية في معرض فرانكفورت بمشاركة دولة واحدة مثل تركيا أو منطقة بنفس الاتساع لكنها أبعد جغرافيا عن أوروبا نكتشف أن الحضور العربي في فرانكفورت ليس فقط ضعيفا ولكنه يعجز عن مخاطبة الأوروبيين باللغة التي يفهمونها، وواقع تحت سطوة البترودولار.


5- ما هي المعارض العالمية التي ترى من الضروري أن يتموقع فيها الكتاب العربي؟أظن أن الثقافة العربية يجب أن تزيد حضورها وتعززه في معرض لندن الدولي للكتاب، لكونه سوقا مهمة للحقوق ونافذة على كل العالم، ولكني أيضا أظن أن الثقافة العربية يجب أن يكون فعالة في معارض مثل: جوتبرج للكتاب بالسويد لكونه نافذه على الدول الاسكندنافية التي تتزايد فيها الأقلية ذات الأصول العربية بسرعة، ومعارض آسيا وأمريكا اللاتينية، خاصة معارض كوريا الجنوبية والمكسيك.

مادة خاصة بمدونة "منشورات"

الاثنين، 21 أكتوبر 2019

(ضيف منشورات) شربل داغر: أفكار في مشغل الكتابة

1- تعددت إصداراتك بين أجناس كتابة متنوعة: شعر، رواية، بحث. كيف توازن بينها؟ وهل يؤثّر جنس الكتابة في اختيارك ناشر العمل؟هذا التعدد بات لا يزعجني كما في السابق. فقد كنت أتردد ما إذا كنت شاعرًا أم أكاديميًا أم مترجمًا وغيرها من الأساليب الكتابية التي قمت بها... كنت أفحص نفسي كما لو أنني مخلوق غير طبيعي، فيما تبينت بعد وقت أن هذا التعددد يحددني، وأنه يؤلف أوجه كتابتي. أما لجهة علاقاتي بالناشر، فهو سؤال مناسب، إذ إنني طرحته على نفسي منذ سنوات بعيدة، ورحت أعمل بمقتضاه: عهدت بكتبي في الفن إلى ناشر بعينه، وكتبي في درس الشعر إلى ناشر آخر، أما كتبي الشعرية فقد تنقلت بين أكثر من ناشر، طمعًا بالوصول إلى أكثر من بلد.


2-بعض كتبك تحولت إلى مراجع مثل "الشعرية العربية الحديثة" و"مذاهب الحسن"، كيف ترى هذه الأعمال اليوم على مسافة سنوات من تأليفها؟
هذا ما بلغتْه كتب مختلفة لي، حيث ظهرت الحاجة إلى إعادة طبعها، أو اختيرت للطبع ضمن كتب مختارة. أما الكتابان المذكوران فهما موصولان بأطروحتَي الدكتوراه اللتين حصلتهما: الأول في دكتوراه الأدب العربي الحديث، والثاني في فلسفة الفن. أما إلقاء النظر عليهما بعد هذه السنوات فهو ما أجريه في أكثر من لحظة أو موقف، إذ يمثل كل واحد من هذين الكتابين محاولة صاحبتها الكثير من المتاعب، بالمعنى المنهجي، أو لجهة تجميع المدونة. لهذا تبدو نظرتي عليهما نظرة من يرتاح بعد مشقات الوصول.




3 - هل تعتقد بأن الحضارة العربية الإسلامية أنتجت فكراً جماليا يمكن الاستناد إليه اليوم في فهم الفن؟
تتوافر، في الحضارة الإسلامية بالعربية، مدونة متفاوتة ومتباينة في مسألة "الحسن"، أو الجمالية بلغة اليوم. منها ما يصف أحوال الصناعات، بين إنتاجها، وانتشارها، وتداولها. ومنها ما يتصل بالحُكم عليها. ومنها ما يتصل بمنزلتها بالنسبة إلى غيرها، حيث إن للحسن "مذاهب"، و"مذاهب"، قد تظهر بين "الجمال" و"الجلال"، مثلما يميز بينها ابن العربي... المدونة متوفرة، وإن كانت معدودة في جوانب منها. إلا أن ما نفتقر إليها هو النظر الدارس والمناسب لهذه الفنون القديمة. فنرى الدارس يُسقطها أحيانا، أو يجعلها موافقة تمامًا لما آلت إليه الصناعات والفنون والنظر إليها في القرون الأخيرة... أعتقد أنننا لا نزال نفتقر إلى أسباب قيام مدرسة للفكر الجمالي في راهن ثقافتنا، سواء في ما يتعلق بالفنون القديمة أو الحديثة. هناك مجهودات أكيدة، هنا وهناك، إلا أنها لا تزال مبعثرة، وتحيط بها مشاكل عديدة.



4- لديك تجارب في الترجمة، إلى أي حد يفيدك ذلك في بقية انشغالاتك؟
الترجمة أستسيغها للغاية عندما أقرر الانصراف إليها. أستسيغها مثل من يطلب التلصص على غيره مما يحلو له، فكيف إن سعى إلى تملكه بنقله إلى لغته. كما أن ممارسة الترجمة تتيح لي الوقوف في "مشغل
الكتابة"، حيث تبدو الثقافات مثل اللغات تتوقف عن الاشتغال في أطرها الخاصة، وتنشط فيما بينها، بحيث يتحقق المترجم من تفاعلاتها ومصاعب حواراتها في بعض الأحوال.


5- تنشط كثيرا في السنوات الأخيرة كمحاضر، (انطلاقا من تعدد زياراتك لتونس)، كيف تجد تفاعل المبدعين مع ما يقدّم من أبحاث حول الأدب والفن؟
حللتُ في تونس أكثر من مرة، منها للمشاركة في مؤتمرات أو ندوات أكاديمية، أو في أمسيات شعرية، أو في زيارات جامعية للتدريس في أكثر من معهد عال للفنون فيها. وهي زيارات أتاحت لي التفاعل مع بيئات مختلفة، وكانت فرصة للتفاعل والتبادل حيث للأفكار أن تمتحن مدى قدرتها على الإقناع. وهو ما يسرني إذ يمكنني من أن أضع ما أكتبه، ما أفكر فيه، قيد التطارح والنقاش.



6- ماهي اهتمامتك الأساسية اليوم كقارئ سواء بالعربية أو بلغات أجنبية؟
لي قراءات متعددة ومختلفة، تبعًا لتعدد شواغلي. أمضي في هذه الأسابيع الأخيرة ساعات وساعات مشوقة في إعادة قراءة أبي العلاء المعري، من جهة، وفي قراءة مواد مختلفة حول فلسفلة الصورة، هنا وهناك.



7- كيف تجد متابعة منظومة النشر للحياة الفكرية والإبداعية في العالم العربي؟ هل تمثل عامل تنشيط أم عائقا لها؟
منظومة النشر تتكفل بجوانب أساسية من الإنتاج الإبداعي والفكري في ثقافتنا اليوم، لكنها غير كافية، على ما أتحقق من ذلك. وهي مسؤولية مشتركة تقع على دور النشر، بل على مراكز البحث خصوصًا في المعاهد والجامعات، وتقع أيضًا على الكتاب والباحثين. فهناك نواقص عديدة، ومهمات ملحة من دون أن يتكفل بها البحث أو الدرس أو الترجمة.



مادة خاصة بمدوّنة "منشورات"

(المؤلّف يقدّم نصّه) "يعقوب صنوع: رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة" لـ نجوى عانوس

منذ قرابة أربعة عقود تشتغل الباحثة المصرية نجوى عانوس على تراث المسرح العربي، وقد أصدرت حوله موسوعة سنة 1984 صدر بالهيئة المصرية العامة لل...